الشيخ محمد الصادقي
478
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » . « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا » ( 17 : 52 ) فهو الرحمان المستجاب بحمده ، المتّبع من غير عوج في دعوته ، الذي تخشع له الأصوات إذ يهطعون إليه : تصويبا لأعناقهم : « مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ » ( 14 : 43 ) . وبما أن الدعوة هنا وهناك للكافرين ، فهي تجمع دعوة البعث ، المكروهة المنكورة لديهم : « يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا » « فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ » ( 22 : 44 ) . إلى دعوة الحساب فالعذاب النكر ، « فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً » ( 65 : 18 ) « ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً » ( 18 : 87 ) مثلث النكر لمن عاش حياته النكر ، نكر بنكر ، وأين نكر من نكر ؟ نكر ظالم ممن أنكر الحق ، ونكر عادل عليه من الحق . ثم النكر هو الأمر الصعب الدهاء الذي لا يعرف فينكر ، فالشيء النّكر الذي يدعوهم اللّه إليه ، هو الحياة الحساب العقاب ، التي عاشوا نكرانها حياتهم تكذيبا لها ، فهم في قيامة الإحياء ينكرونها نكرا وكرها لواقعها الذي لم يكونوا يتوقعونها ، ونكرا وجهلا بقدرها وكيفيتها ، إذا فهم مدعوون إلى مثلثي النّكر من الآخرة والأولى . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ « 1 » فهم يدعون إلى شيء نكر فيضطرون للإجابة سراعا ، حالكونهم « خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ » خشوع الذل : « خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ » ( 70 : 44 )
--> ( 1 ) . رغم ما فسر به وقيل : « فنقول عنهم » واذكروا إذ « يخرجون من الأجداث . . يوم يدع الداع » لكي تنذرهم به . . . وهذا عجيب في نوعه ! .